أبي الفتح الكراجكي
38
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
الفصل الثاني في أغلاطهم في النص ومن عجيب أمرهم : قولهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا خرج من ( 1 ) المدينة استخلف عليها وعلى من [ كان ] فيها من يقوم بمصالحهم [ بنهضته ] ، ويسير فيهم بعده بسيرته ، إشفاقا من إهمالهم ، وفرقا من فساد أحوالهم ، وكراهة لاضطرابهم وتشتتهم ( 2 ) ، وإيثارا لانتظام أمرهم ومصلحتهم ، وإنما أهلها [ بعض ] من قلد القيام بأمره ، وأمر بحسن النظر [ له ] في سياسته وتدبيره ، هذا مع قرب المسافة بينه وبينهم ، وسرعة عوده إليهم ، ثم إنه عند خروجه من الدنيا بوفاته ، وانقطاعه عن جميع أمته بفقده ، وطمع أهل الكفر والنفاق فيهم ، وتطلعهم إلى اختلاف كلمتهم ، وتشتت شملهم ، أهمل أمرهم ، وترك الاستخلاف فيهم [ ، وحرمهم الألطاف ] بالرئاسة عليهم ، ولم يحسن النظر لهم بمتقدم يخلفه فيهم ! فأمعن ( 3 ) النظر في حياته في الأمر الصغير ، وحرسه من التفريط ، وأهمله بعد
--> ( 1 ) في " ش " : عن . ( 2 ) في " ش " : وتشتيتهم . ( 3 ) في " ش " : فأنعم .